أحمد بن الحسين البيهقي

160

استدراكات البعث والنشور

ساجدا . فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعطه ، واشفع تشفّع . فأقول : أمّتي ، أمّتي . فيقال لي : انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبّة من خردل من إيمان فأخرجه من النار ، فأنطلق فأفعل . هذا حديث أنس الذي أنبأنا به . فخرجنا من عنده ، فلما كنا بظهر الجبّان قلنا : لو ملنا إلى الحسن فسلمنا عليه وهو مستخف في دار أبي خليفة . قال : فدخلنا عليه فسلّمنا عليه فقلنا : يا أبا سعيد جئنا من عند أخيك أبي حمزة ، فلم نسمع مثل حديث حدّثناه في الشفاعة . قال : هيه ، فحدّثناه الحديث فقال : هيه ، قلنا : ما زادنا ! قال : قد حدّثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع « 3 » ، ولقد ترك شيئا ما أدري أنسي الشيخ أو كره أن يحدّثكم فتتكلوا . قلنا له : حدّثنا . فضحك وقال : خلق الإنسان من عجل . ما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه : « ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فاحمده بتلك المحامد ، ثم أخرّ له ساجدا فيقال لي : يا محمد ارفع رأسك ، وقل يسمع لك ، وسل تعط ، واشفع تشفّع . فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال : لا إله إلّا اللّه . قال : ليس ذاك لك ، ولكن وعزّتي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأخرجنّ من قال : لا إله إلّا اللّه » . قال : فأشهد على الحسن أنه حدّثنا به أنه سمع أنس بن مالك ، أراه قال : قبل عشرين سنة ، وهو يومئذ جميع « 4 » . [ 251 ] - أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدّثنا يوسف بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن أبي بكر ، حدّثنا معتمر بن

--> [ 251 ] شعب الإيمان ( 2 / 111 - 144 ) . ( 3 ) قال الحافظ في الفتح ( 11 / 406 ) : أي مجتمع العقل ، وهو إشارة إلى أنه كان حينئذ لم يدخل في الكبر الذي هو مظنّة تفرّق الذهن وحدوث اختلال الحفظ . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد : باب كلام الرب عزّ وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم . من طريق سليمان بن حرب عن حمّاد بن زيد . وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان : باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها .